ابن الأثير
101
الكامل في التاريخ
ذكر انتقاض أهل فارس ثمّ إن أهل فارس انتقضوا ونكثوا بعبيد اللَّه بن معمر ، فسار إليهم ، فالتقوا على باب إصطخر ، فقتل عبيد اللَّه وانهزم المسلمون ، وبلغ الخبر عبد اللَّه بن عامر ، فاستنفر أهل البصرة وسار بالناس إلى فارس فالتقوا بإصطخر ، وكان على ميمنته أبو برزة « 1 » الأسلمي ، وعلى ميسرته معقل بن يسار ، وعلى الخيل عمران ابن الحصين ، ولكلّهم صحبة ، واشتدّ القتال ، فانهزم الفرس وقتل منهم مقتلة عظيمة وفتحت إصطخر عنوة ، وأتى دارابجرد وقد غدر أهلها ففتحها ، وسار إلى مدينة جور ، وهي أردشيرخرّه ، فانتقضت إصطخر فلم يرجع وتمم السير إلى جور وحاصرها ، وكان هرم بن حيّان محاصرا لها ، وكان المسلمون يحاصرونها وينصرفون عنها فيأتون إصطخر ويغزون نواحي كانت تنتقض عليهم ، فلمّا نزل ابن عامر عليها فتحها . وكان سبب فتحها أن بعض المسلمين قام يصلّي ذات ليلة وإلى جانبه جراب له فيه خبز ولحم ، فجاء كلب فجرّه وعدا به حتى دخل المدينة من مدخل لها خفي ، فلزم المسلمون ذلك المدخل حتى دخلوها منه وفتحوها عنوة . فلمّا فرغ منها ابن عامر عاد إلى إصطخر ففتحها عنوة بعد أن حاصرها واشتدّ القتال عليها ، ورميت بالمجانيق ، وقتل بها خلقا كثيرا من الأعاجم وأفنى أكثر أهل البيوتات ووجوه الأساورة ، وكانوا قد لجئوا إليها . وقيل : إن أهل إصطخر لما نكثوا عاد إليها ابن عامر قبل وصوله إلى جور فملكها عنوة وعاد إلى جور فأتى دارابجرد فملكها ، وكانت منتقضة أيضا ، ووطئ أهل فارس وطأة لم يزالوا منها في ذل ، وكتب إلى عثمان بالخبر ، فكتب إليه أن يستعمل
--> ( 1 ) . بريرة . B